حيدر حب الله

191

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الزهراء عليها السلام ، ولعلّ منه جاء استيحاء هذا الحديث ، وهو ما رواه الصفّار في ( بصائر الدرجات : 93 ) ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن حذيفة بن أسيد الغفار ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ما تكاملت النبوّة لنبيٍّ في الأظلّة حتى عرضت عليه ولايتي وولاية أهل بيتي ومثلوا له ، فأقرّوا بطاعتهم وولايتهم » . لكنّ المشكلة في هذه الرواية أنّ أبا بكر الحضرمي كان في طبقة الإمام الباقر ( 114 ه - ) ومن بعده ، كما نصّ على ذلك علماء الطبقات والرجاليّون كالشيخ الطوسي ، ولم يذكر في طبقة الإمام زين العابدين ومن قَبله ، بل له روايات عمّن روى عن الإمام الصادق عليه السلام ، فكيف يروي بلا واسطة عن حذيفة بن أسيد الصحابي المتوفّى عام 42 ه - ؟ ! فلو روى عنه بلا واسطة لكان في طبقة أمير المؤمنين ، وهذا غير معقول أبداً ، بحسب المعطيات المتوفّرة عنه وبحسب مراجعة سلسلة من روى هو عنهم ومن رووا هم عنه ، وفقاً لعلم الطبقات ، ففي الحديث تدليس سندي وإرسال خفيّ ، فالموضوع بحاجة إلى تأمّل ، لا سيما وأنّنا بنينا في أبحاثنا الرجاليّة على عدم ثبوت وثاقة الحضرمي هذا . ثالثاً : هناك الكثير من الروايات التي تحكي بالإجمال وبألسنة مختلفة عن عرض ولاية أهل البيت على الأنبياء السابقين ، ويمكن مراجعتها في بحار الأنوار ، وكثير منها مصدره كتاب بصائر الدرجات ، فمن يأخذ بهذا الكتاب - كما عليه جمعٌ كبير من العلماء - يمكنه الاعتماد عليها ، أمّا من لديه تحفّظات سنديّة ورجاليّة وتوثيقية على كتاب بصائر الدرجات ، مثل السيد محمد باقر الصدر ( انظر : بحوث في شرح العروة الوثقى 1 : 211 ، 233 ) ، ومثل ما يُستوحى من إشارات الغمز فيه من بعض كلمات السيد كاظم الحائري ( القضاء في الفقه